يدخل فيه بغير إذن يسرق منه السارق فلا قطع عليه ، يعني الحمّام والأرحية » .
أقول : ظاهره أنّ الأخذ من الموضع الذي يحتاج في الدخول إلى الإذن يعدّ سرقة فهو يشمل ما إذا كان في حرز أو لم يكن ، فيكون ما ورد في صحيحة محمّد ابن مسلم من باب المثال لكلّ تصرّف يتوقّف على رضا صاحب المال والإذن منه ، ويدلّ على ما ذكرناه ما رواه أبو بصير ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في من سرق من منزل أبيه فقال : « لا تقطع ، لأنّ ابن الرجل لا يحجب من الدخول إلى منزل أبيه ، هذا خائن » . وكذا ما ورد في من سرق من أخيه وأخته . وفي الأجير والصنف ، فإنّه لا قطع عليهم جميعا .
فالمستفاد من جميع ذلك أنّ السرقة التي توجب القطع هي الأخذ من الحرز ، أو من موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إلّا بإذن صاحبه وحرز كلّ شيء بحسبه ، والمسألة مذكورة في الكتب الفقهيّة فراجع .
ومن ذلك كلّه يستفاد أنّ السرقة لا بدّ أن تكون سرّا فلا تقع في العلن ، وذكرنا أنّ اشتقاق الكلمة أيضا يدلّ على ذلك .
ما ورد في المال المسروق
: وردت روايات كثيرة على أنّه يعتبر في القطع أن يكون المال المسروق بمقدار ربع دينار .
ففي التهذيب عن محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : في كم تقطع يد السارق ؟ فقال عليه السّلام : في ربع دينار . قلت له : في درهمين ؟ فقال : في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ ، قلت : أرأيت من سرق أقلّ من ربع الدينار ، هل يقع عليه حين سرق اسم السارق ؟ وهل هو عند اللّه سارق في تلك الحال ؟ فقال عليه السّلام : كلّ من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق وهو عند اللّه سارق ، ولكن لا تقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر ، ولو قطعت يد السارق فيما هو أقلّ من ربع دينار لألفيت عامّة الناس مقطعين » .