وتزكيتها وتطهير لهم من الذنب الذي ارتكبوه ، فليست هي انتقاما من فرد لصالح أفراد أو مجتمع .
الثامن
: يدلّ قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، على تمام قدرته ونفوذ سلطانه في مملكته بأبلغ أسلوب وأتمّ وجه .
التاسع
: يدلّ قوله تعالى :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ
، على أنّ التوبة في المقام لا بدّ أن يظهر أثرها على المذنب بأن يكون عليه سيماء الصالحين التائبين ، وقد تقدّم أنّ الصلاح في كلّ ذنب يناسب ذلك الذنب .
العاشر
: يدلّ قوله تعالى :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
، على أنّ العذاب هو الأصل القريب من الإنسان ، وإنّما يصرفه عنه الإيمان والتقوى وابتغاء الوسيلة ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
[ سورة مريم ، الآية : 71 - 72 ] ، وقد ذكرنا ما يتعلّق بذلك في قوله تعالى :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 185 ] .
بحث روائي
: في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة الوسيلة : « أنّها أعلى درجة في الجنّة » .
أقول : يستفاد من الحديث أنّ الوسيلة اسم لأعلى درجة في الجنّة ، ولعلّه من باب إطلاق السبب على المسبّب .
وفي مجمع البيان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « سلوا اللّه لي الوسيلة ، فإنّها درجة في الجنّة لا ينالها إلّا عبد واحد ، وأرجوا أن أكون أنا هو » .
أقول : بعد ما دلّ على أنّ الوسيلة هي أعلى درجة في الجنّة ، فلا تكون إلّا لمن نال الشرف العظيم والدرجة الرفيعة وحاز قصب السبق على جميع الأنبياء