[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 149 ]
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 )
يذكر سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين الشريفتين أحد توجيهاته ، القيمة الّتي لها الأثر الكبير في توحيد صفوف المؤمنين واتّحاد كلمتهم ، بعد أن حكي لهم عزّ وجلّ أحوال أعدائهم من الكافرين والمنافقين الّذين يريدون خديعتهم والإيقاع فيهم ، وإيجاد ثغرات ينفذ منها أعداء اللّه تعالى ، ففي هذه الآية المباركة يومي عزّ وجلّ إلى تصفية النفس من الأضغان ونبذ السوء من القول الّذي يؤثّر في النفوس فتوهن العزائم ويضعف التماسك ، فيتخذها الأعداء وسيلة للنفوذ فيهم .
وما ورد في الآية الشريفة حكم تربوي لإصلاح النفوس وتطهيرها من الضغائن والأحقاد ، وقد حذّرهم عزّ وجلّ بأنّه يعلم كلّ ما في نفوسهم ولا تخفى عليه خافية ، فلا بدّ من إصلاحها بالعفو حتّى يشملهم عفوه ورحمته .
ولا يخفى ارتباط هاتين الآيتين الكريمتين بما سبق من الآيات الشريفة ، فإنّ هذه السورة تضمّنت كثيرا من التوجيهات التربويّة لإصلاح النفوس وتصفيتها ، وقيما أخلاقيّة لينال المجتمع بها سعادته ، وأحكاما سامية ليحفظ المؤمن مكانته .
التفسير
قوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
.
محبّة اللّه تعالى هي رضاءه وإنعامه بالثواب وتفضّله على عبيده ، وعدم محبّته هو سخطه وعقابه ، وتقدّم ما يتعلّق بها في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ