تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
تعالى في الخفاء ، وقد حذرنا عزّ وجلّ من هذا القسم في عدّة مواضع من القرآن الكريم ، قال تعالى :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
[ سورة المائدة ، الآية : 94 ] ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 49 ] . أو يكون في الصفات والملكات ، كأن يظهر الحلم وهو على خلاف ذلك ، أو يظهر السخاء وهو بخيل ، ونحو ذلك . أو يكون في الأخلاق ، كما إذا أحسن القول صدقا وعفوا وهو على خلاف ذلك ، وأعظم النفاق ما إذا استولى على جميع مشاعر الإنسان وجوارحه وجوانحه ، والآيات الشريفة المتقدّمة بيّنت هذا القسم وعظيم أثره وتومي إلى بقية الوجوه ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فإنّ النفاق في أي وجه كان ربما يكون على دقّة لا يمكن التمييز بين الاعتقاد السليم عن غيره ، وقد ورد في الحديث : « أنّه لا يغرّنكم كثرة صلاة أحدكم وصيامه ، ولكن انظروا إلى حسن عقيدته » . ولكن لا يخفى أنّ ذلك لا ينافي ما ورد من الحكم بإسلام المرء إذا صلّى وصام وعاشر المسلمين ، فإنّ ما ورد في النفاق إنّما هو بينه وبين اللّه تعالى ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ يخدعه لو أراد خديعته تعالى . وفي الآيات المباركة إيماء بأنّ نفاق الإنسان يظهر على أفعاله وأقواله واعتقاداته ، بعيدا أم قريبا ، مهما اجتهد على اخفائه ، وسيظهر أثر السيء على نفسيته ما لم يتب منه توبة نصوحا ، كما فضّله عزّ وجلّ .