ما خرج بالدليل » ، ولم يخرج عنها إلّا قسم خاصّ من الكلب فقط ، وهو المعلّم من الكلاب مع شروط خاصّة فيه كما يأتي .
بل يمكن أن يقال : إنّ تعليم الحيوان - بحيث يكون تحت اختيار الإنسان وإرادته - يخرجه عن السبعيّة نوعا ما ، ويكون الاستثناء فيه موضوعيّا لا حكميّا ، وعلى أي حال أنّ عنوان السبعيّة المأخوذة في القاعدة من باب الغالب - لا التخصيص - وإلّا فلو فرضنا أنّ حيوانا مألوفا أو مأنوسا أخذ صيدا وقتله يحرم أيضا لعدم توفّر شروط التذكية فيه ، مثل ما لو صادت القطة حيوانا وقتلته أو الشاة أو البقرة كذلك .
والبحث فيها من جهات :
الأولى : في الأدلّة الّتي استندت القاعدة عليها .
فمن الكتاب : قوله تعالى :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
، فهذه الشروط احترازيّة للحكم الّذي هو الحلّية كما هو الظاهر من الآية الشريفة ، وتدلّ عليها روايات كثيرة ، فإذا لم تكن أحد هذه الشروط انتفى الحكم ، لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه المسلّمة عند العقلاء ، فإذا لم يكن كلبا لا يجوز أكل صيده ، أو كان كلبا ولكن لم يكن معلّما فكذلك ، وكذا إذا لم يمسكه الحيوان ، أو لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه عند إرساله ، كلّ ذلك يحرم أكل صيده ولا يحلّ .
ومن السنّة : روايات مستفيضة ، منها ما عن الصادق عليه السّلام في معتبرة الحضرمي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صيد البزاة والصقور والفهد والكلب ؟
فقال : لا تأكل صيد شيء من هذه إلّا ما ذكيتموه ، إلّا الكلب المكلّب » ، وفي صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام : « وأمّا خلاف الكلب ممّا تصيد الفهود والصقور وأشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلّا ما أدركت ذكاته ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال :
مُكَلِّبِينَ
، فما كان خلاف الكلاب فليس صيده بالّذي يؤكل إلّا أن تدرك ذكاته » .
وأمّا رواية زكريا بن آدم قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الكلب