تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أقول : لعلّ المراد أنّ المكلّف باختياره أحبط عمله وأوقع نفسه في المشقّة ، واللّه العالم بالحقائق .

بحث فقهي

يستفاد من الآيات المباركة قواعد فقهيّة بيّنتها السنّة الشريفة ، كما يستفاد منها أحكام خاصّة نقدّم بعضها في البحث الروائي ، أمّا القواعد فهي : القاعدة الأولى : « حلّية الطيّبات مطلقا إلّا ما خرج بالدليل » ، سواء أكانت من الأطعمة أم من الأشربة أم من النكاح أم غيرها ممّا يشمّ أو يستنشق حتّى القول الطيب ، قال تعالى :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
[ سورة الحج ، الآية : 24 ] . وإن شئت عبّرت : « كلّ طيب حلال إلّا ما أخرجه الشارع بالدليل » ، والبحث عنها من جهات : الأولى : في فقه القاعدة ومعنى الطيّبات فيها ، فنقول : المراد من الطيب مقابل الخبيث ، وهو في اللغة : كلّ ما تستلذّ به النفس مطلقا ولم يكن فيه أذى لها أو للبدن . وإن شئت عبّرت : « كلّ ما ترغب إليها النفوس المستقيمة » ، فيمكن أن يقال : إنّ ما حرّمه الشارع لا تستلذّ به النفس للتأنيب المستتر في الضمير البشري عند ارتكاب المحارم ، أو به أذى لنفس أو للبدن ؛ لأنّ المحرّمات تابعة للمفاسد وتترتّب العقوبات عليها مطلقا ، فلا ترغب إليها النفوس ، فتكون خبيثة من هذه الجهة . ودعوى : أنّ النهي ، ووعيد العذاب من الشرع ، والعلم كلّ منهما كيف يوجب الاتّصاف بالخباثة ؛ لأنّ الموضوع مؤخّر عن حكمه بمراتب ثلاثة . غير صحيحة ؛ لأنّ ما ذكرنا لا ينافي ذلك ، وأنّه من قبيل الكشف ، وأنّ الخباثة الشرعيّة تجتمع مع الخباثة الفطريّة ، والأولى توجب التأنيب ، والثانية توجب الضرر . فتأمّل .