ومن السنّة : روايات كثيرة مختلفة التعابير ، كقول الصادق عليه السّلام في الصحيح :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، وفي الحديث : « اتي النبي صلّى اللّه عليه وآله بغراب فسمّاه فاسقا ، فقال : واللّه ما هو من الطيّبات » ، وقد ورد : « انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أتاه رجل من الأعراب يفتيه ما الّذي يحلّ له والّذي يحرم عليه في ماله ونسكه وماشيته وعنزه وفرعه من نتاج إبله وغنمه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : احلّ لك الطيّبات وحرّم عليك الخبائث » ، إلى غير ذلك من الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة من الفقه .
ومن الإجماع : ما ادّعاه غير واحد من أساطين الفقه ، بل عدّ ذلك من ضروريات الدين .
ومن العقل : حكمه البتّي بأنّ اللّه تبارك وتعالى العالم بالمصالح والخفيّات إذا حرّم شيئا كان فيه مفسدة ، فلا يكون من الطيّب ، وما سوى المحرمات تستلذّه النفس وترغب إليه ، فيكون حلالا طيّبا .
الثالث : في مدى شمول القاعدة ، فإن قلنا : إنّ الخبائث هي المحرّمات الشرعيّة فقط ، فالقاعدة باقية على عمومها ولم ينلها يد التخصيص إلّا بطرو عناوين خارجيّة الّتي تغيّر الحكم .
وأمّا إن قلنا : إنّ الخبائث أعمّ من المحرّمات الشرعيّة ، فالخبيث والطيّب يكونان من الأمور النسبيّة الإضافيّة ، يختلفان باختلاف الأزمنة والأمكنة وسائر الجهات ، كما هو مفصّل في الفقه ، ومن شاء فليراجع كتاب الأطعمة والأشربة من ( مهذب الأحكام ) .
الرابعة : أنّه تبارك وتعالى ذكر مصداقا للطيّبات ، وهو لحم الحيوان الّذي يصطاده الكلب المعلّم إذا استجمع فيه الشروط الآتية ، كما ذكر سبحانه وتعالى مصاديق للخبائث من الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما اهلّ لغير اللّه به ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، بل كلّ ما يضرّ الإنسان ضررا معتدا به ، فهو من الخبائث ومحرّم كما ذكر مفصّلا في الفقه .
القاعدة الثانية : قاعدة : « كلّ صيد قتله جوارح الطير والسباع يحرم أكله إلّا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 384
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٨٤