تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والفهد يرسلان فيقتل ، فقال عليه السّلام : هما ممّا قال اللّه :
مُكَلِّبِينَ
، فلا بأس بأكله » ، ومثلها غيرها محمولة على ما إذا أدرك حياته فذكي ، وإلّا فيردّ علمها إلى أهله ، لمعارضتها بما هو أقوى ، وموافقتها للتقيّة . ومن الإجماع : ما ادّعاه غير واحد ، بل عدّ ذلك من ضروريات المذهب . ولأصالة عدم التذكية المعتمد عليها في اللحوم ، وقد ثبت حجّيتها في الفقه والأصول ، وتقدّم البحث عنها هنا موجزا . الثانية : لا فرق فيما قتله جوارح الطير والسباع بين أن تكون معلّمة أو غير معلّمة ، فيحرم مطلقا إلّا أن يدرك حياته فيذكى ، كما لا فرق بين أن يكون معها كلب معلّم أو لم يكن ؛ لأصالة عدم التذكية ؛ ولمعتبرة أبي عبيدة الحذاء عن الصادق عليه السّلام : « وإن وجد معه كلبا غير معلّم فلا يأكل منه » ، هذا إذا لم تكن قرينة خارجية توجب الاطمئنان على أنّ كلب المعلّم قتله ، وإلّا فهي المتّبعة كما تقدّم . الثالثة : يعتبر في الكلب للصيد الخارج عن القاعدة المتقدّمة أمور : الأوّل : أن يكون معلّما للاصطياد لما تقدّم من الكتاب والسنّة والإجماع ، ولأصالة عدم التذكية ، وعن الصادق عليه السّلام : « وإذا أرسلت الكلب المعلّم فاذكر اسم اللّه عليه ، فهو ذكاته » ، وقريب منه غيره . وعلامة اتّصاف الكلب به أن يكون الحيوان منقادا في الإرسال والزجر وضبط الصيد لو أرسله صاحبه وأغراه - إلّا إذا كان مانع في البين - وأن ينزجر ويقف عن الذهاب والهياج إذا زجره صاحبه ، فيكون تحت اختيار الإنسان لو لم يكن مانع ولا يتخلّف إلّا نادرا ؛ لجملة من الأخبار المذكورة في الفقه ، وللإجماع بين المسلمين . الثاني : أن يمسك الصيد لصاحبه ولا يأكل منه شيئا ؛ لقوله تعالى
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
، ولكنّ الظاهر أنّ الإمساك أعمّ من ذلك ، فلا يصير دليلا للمقام ، وبقول الصادق عليه السّلام في موثق سماعة : « فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه » ، وقريب منه غيره .