أقول : ذهب جمع كثير من العلماء إلى أنّ استحقاق الثواب مشروط بالموافاة ، واستدلّوا بأدلّة كثيرة من الآيات الشريفة والسنن المعصوميّة ، قال تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ سورة الزمر ، الآية : 65 ] ، أي : ثواب عمله وجزائه الحسن . وهناك قول آخر وهو التكفير الّذي هو أقرب إلى التفضّل منه سبحانه وتعالى وتقتضيه ظواهر الأدلّة ، وسيأتي في الآيات المناسبة البحث عنهما مفصّلا .
وكيف كان ، فأسباب الحبط على القول به كثيرة :
منها : الشرك باللّه العظيم ، إن لم يتداركه بالندم والتوبة ، كما مرّ .
ومنها : ما ورد في هذه الرواية من عموم ترك العمل الّذي أقرّ به في أصول الدين .
وهناك أسباب أخرى يأتي التعرّض لها . والرواية من باب ذكر بعض المصاديق .
وفي المحاسن للبرقي بإسناده عن أبي حمزة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تبارك وتعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
؟ قال : تفسيرها في القرآن ومن يكفر بولاية علي عليه السّلام ، وعلي هو الإيمان » .
أقول : إنّ الميزان في الحبط هو إنكار ما هو ضروري الدين ، سواء كان من أصوله أم فروعه ؛ لأنّ إنكار الفروع يرجع بالآخرة إلى إنكار الأصول أيضا كما ثبت في علم الكلام ، فيكون إنكار الولاية كإنكار المعاد موجبا للحبط ، وقد سمّي عليّا بالإيمان في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله عندما برز إلى عمرو بن عبد ود ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « برز الإيمان كلّه إلى الكفر كلّه » ، كما سمّي الصلاة بالإيمان كذلك ، والرواية من باب بيان بطن القرآن كما ورد في روايات كثيرة من أنّ له بطنا ، ولا منافاة حينئذ أن يكون ذلك من باب بيان أجلى المصاديق أيضا .
وفي الكافي بإسناده عن عبيد بن زرارة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن