على اعتبارها ثمّ شكّ في تحقّقها في الخارج وعدم أمارة شرعيّة تدلّ عليها ؛ لأصالة عدم تحقّق ذلك الشرط ، فلا تحلّ الذبيحة حينئذ وتكون محكومة بالنجاسة .
وتدلّ الأدلّة الشرعيّة على اعتبارها ، فمن الكتاب قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
، بتقرير أنّه لا تحلّ الذبيحة إلّا إذا أحرزتم التذكية .
ومن السنّة روايات كثيرة ، منها ما عن أبي جعفر عليه السّلام : « لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عليها » ، ومثله غيره ، وظهور مثل هذه الأخبار في حرمة الأكل ممّا لا ينكر . وأمّا النجاسة فهي كما ذهب إليها المشهور ، وهناك روايات أخرى ذكرناها في كتابنا ( تهذيب الأصول ) .
ومن الإجماع ما ادّعاه غير واحد من الفقهاء ، وبقية الكلام موكولة إلى علمي الأصول والفقه .
وأمّا الأحكام الخاصّة الّتي تستفاد من الآية المباركة فهي :
الأوّل : أنّه لا فرق في أسباب الموت والخنق وغيرهما بين أن تكون بالاختيار أو بغير الاختيار ، عن علم كانت أو جهل ؛ لإطلاق الآية المباركة . نعم لو كان الموت والخنق والإهلال لغير اللّه تعالى وغيرها ممّا ذكر في الآية الكريمة عن علم وعمد ، فإنّه مضافا إلى جعل الحيوان ميتا أنّه ارتكب محرّما أيضا ؛ لذيل الآية الشريفة :
ذلِكُمْ فِسْقٌ
، إن لم يترتّب عنوان محرّم آخر ، كالإسراف وغيره .
الثاني : تدلّ الآية المباركة على أنّ الاضطرار المتجانف للإثم لا يوجب رفع الحرمة ، هذا إن كان باقيا على بغيه وتجرؤه . وأمّا لو تاب يجوز له أكل الميتة بمقدار رفع الاضطرار ؛ لتحقّق عنوان « غير متجانف لإثم » .
الثالث : لا بدّ في مورد الاضطرار من ارتكاب أخفّ المحذورين ، فلو دار الأمر بين أكل لحم الخنزير أو شاة منخنقة ، فالظاهر يتعين الثاني ؛ لأنّه أخفّ من الأوّل . وكذا بالنسبة إلى نفس الأكل كما في بعض الروايات : « يسد رمقه » .
الرابع : أنّه لا يتحقّق الاضطرار لو وجد سبيلا إلى الحلّية موضوعا أو حكما .