في هذه القاعدة عموم قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
، بقرينة ما ورد في السنّة الشريفة .
ودعوى : أنّ الآية المباركة في مقام بيان كيفيّة زهوق الروح ، فبعض منها توجب الحرمة ، وبعض منها توجب الحلّية ، وهو التذكية .
قابلة للمناقشة ؛ لأنّ الآية الكريمة - بضميمة الروايات - أثبتت التذكية في الحيوانات وجعلت الحرمة للبقية ، سواء أكان الحيوان غير قابل لها ، أو أنّ زهوق الروح لم يكن بطريق التذكية ، فعموم الآية الشريفة بقرينة السنّة يكون أصلا للقاعدة .
ومن السنّة الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة في الفقه ، كأبواب الصيد والذباحة ، ولباس المصلّي ، والإحرام وغيرها ، وهي كثيرة فمنها :
صحيح ابن يقطين قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء والسمور ، والفنك ، والثعالب وجميع الجلود قال عليه السّلام : لا بأس بذلك » ، فإذا لم تكن الجلود قابلة للتذكية ، فجواب الإمام بنفي البأس مطلقا لم يكن صحيحا ، كما هو واضح .
وفي صحيح ابن بكير عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « فإن كان غير ذلك ممّا نهيت عن أكله وحرّم عليك أكله ، فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكاه الذابح أو لم يذكه » ، إذ لولا قبول التذكية لما صحّ قوله عليه السّلام : « ذكاه الذابح أو لم يذكه » ، وغيرهما من الروايات .
ومن الإجماع ما ادّعاه صاحب الحدائق على أنّ كلّ حيوان قابل للتذكية إلّا ما خرج بالدليل ، كالكلب والخنزير والإنسان ، وأيّده صاحب الجواهر قدس سرّه ، كما ذكرناه في الفقه ، ومن شاء فليراجع كتابنا ( مهذب الأحكام ) .
ويمكن استفادتها من توسعة الشارع في هذا الأمر العام البلوى تقريبا ، إذ لو كان حيوان غير قابل للتذكية لبيّنه الشارع كما بيّنه في الكلب والخنزير وغيرهما .
ثمّ إنّ المراد من التذكية الاستعداد ، بمعنى أنّ الحيوان له اقتضاء التذكية . وأمّا