تعالى أنزل في الكلالة آيتين ، إحداهما في الشتاء وهي الّتي في أوّل هذه السورة ، وأخرى في الصيف وهي هذه الآية .
وفي تفسير العياشي عن بكير قال : « دخل رجل على أبي جعفر عليه السّلام فسأله :
عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لامها وأختا لأب ؟ قال : للزوج النصف ثلاثة أسهم وللإخوة من الام الثلث سهمان ، وللأخت للأب سهم ، فقال له الرجل : فإنّ فرائض زيد وابن مسعود وفرائض العامّة والقضاة على غير ذا يا أبا جعفر ! يقولون : للأخت للأب والام ثلاثة أسهم نصيب من ستة تعول إلى ثمانية ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : ولم قالوا ذلك ؟ قال : لأنّ اللّه تعالى قال :
وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
، فقال أبو جعفر عليه السّلام : فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجّون بأمر اللّه بإنّ اللّه سمّى لها النصف ، فإنّ اللّه سمّى للأخ الكلّ ، والكلّ أكثر من النصف ، فإنّه تعالى قال :
فَلَها نِصْفُ
، وقال للأخ
وَهُوَ يَرِثُها
: يعني جميع المال ،
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
فلا تعطون الّذي جعل له الجميع في بعض فرائضكم شيئا وتعطون الّذي جعل اللّه له النصف تامّا ؟ ! » .
أقول : إن ردّه عليه السّلام كان بالنقض كما هو واضح ، وذكرنا التفصيل في الإرث من ( مهذب الأحكام ) ، فمن شاء فليرجع إليه .
تمّت هذه السورة المباركة والحمد للّه الّذي أذهب عنا الحزن بالتوفيق للتفسير ، إنّ ربّنا لغفور شكور ، جعلنا اللّه تعالى من العاملين بما أنزل فيها من الأحكام .
والمتخلّقين بما ورد فيها من الآيات في مكارم الأخلاق ، وأسمى الحسنات وسجايا الصفات .
والمعتصمين بما ذكر فيها من الأسماء والصفات .
والذاكرين بما سرد فيها من الأذكار ، ففي الحديث عن نبيّنا الأعظم : « إنّ الّذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر اللّه يدخلون الجنّة وهم يضحكون » .