تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كما أنّ الآية الأولى الّتي وردت في كلالة الام دلّت على توريثها على الإطلاق كما عرفت ، فيعلم من ذلك أنّ الكلالتين تجتمعان وقد تفترقان ، وكذا حالهما مع الأزواج ، فإذا اجتمعت كلالة الأب وكلالة الام فإن كانت الأخيرة واحدة ، فالسدس لها ، وإن كانوا أكثر فيقتسمون الثلث بينهم بالسوية مطلقا ، وأمّا الباقي فيعطى لكلالة الأب ، فإن كانت أختا واحدة فلها النصف من الثلثين والبقية يردّ عليها ، وإن كانت أختين فصاعدا يعطى لهما ثلثا الثلثين والباقي يردّ عليهما ، وإن كانوا ذكورا وإناثا فيعطى لهم الثلثين ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا شيء عندنا للعصبة ، فيعطي له نصيبه الأعلى ، فإن بقي شيء فللكلالة ، بالتفصيل الّذي ذكرناه في الإرث من ( مهذب الأحكام ) . والمستفاد من الآيتين الشريفتين أنّ السهام المذكورة لكلالة الأب فيهما هي سهم الأخت الواحدة وهو النصف ، وسهم الأختين وهو الثلثان ، وسهم الأخ الواحد وهو المال كلّه ، مشارك غيره من الزوج أو الجدّ كما دلّت عليه النصوص . وسهم الإخوة ذكورا وإناثا ، وهو المال كلّه ، للذكر مثل حظّ الأنثيين ، ومن ذلك يعلم بقية السهام ، وهي سهم الأخوين ، وهو المال كلّه بينهما بالسوية ، ومنها الأخ مع الأخت ، فللذكر مثل حظّ الأنثيين ، ويصدق على الجميع الإخوة . ويدلّ قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
على أنّ تشريع الأحكام يختصّ بمن كان عالما بجميع الأمور - حقائقها ومصالحها - وما تتعلّق بمحياكم ومماتكم ، وبمقدار قدرة العباد في تحمّلها ، فيعلم من ذلك بطلان أيّ تشريع آخر صادر من غيره عزّ وجلّ ، فإنّه ضلال ولا يجلب إلّا الشقاء والحرمان ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
. كما أنّ في الآية الشريفة إشارة إلى أنّ اللّه تعالى لم يكل تشريع الأحكام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما هو رسول ومبلّغ من عنده جلّ شأنه .