بحوث المقام
بحث أدبي
« جهرة » في قوله تعالى :
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
في موضع الحال إمّا من المفعول الأوّل أو من المفعول الثاني ، أي : معاينيين ، ولا ضير في ذلك لاستلزام كلّ واحد للآخر ، وقيل : يتعين الثاني لقربه منه .
و « تعدوا » في قوله تعالى :
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا
بمعنى : لا تتجاوزوا ، وأصله ( تعدوا ) بواوين ، فاستثقلت الضمّة على لام الكلمة فحذفت فالتقى الساكنان فحذفت الواو الأولى .
وقرأه بعضهم : ( لا تعدّوا ) بفتح العين وتشديد الدال ، وهو افتعال من العدوان ، فأريد ادغام تاؤه في الدال فنقلت حركتها إلى العين وقلبت دالا وأدغمت .
وأمّا قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
، فقيل : في الكلام مقدّر والجار والمجرور متعلّق به ، والباء للسببية . و « ما » مزيدة لتوكيدها ، ويفيد سياق الجملة الحصر ، وجوّز بعضهم أن تكون ( ما ) نكرة تامّة ، و « نقضهم » بدلا منها .
وقيل : إنّ المقدّر ( لعنّاهم ) مؤخّرا لوروده مصرّحا به .
وذهب جمع إلى أنّ الجار والمجرور متعلّق « بحرّمنا » الآتي ، فيكون قوله تعالى
فَبِظُلْمٍ
بدلا من قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ
.
وردّه بعضهم بأنّ فيه بعدا ، لكثرة الفواصل بين البدل والمبدّل منه ؛ ولأنّ المعطوف على السبب سبب ، فيلزم تأخّر بعض أجزاء السبب للتحريم ، وذكروا وجوها أخر في المقام ، فراجع المطولات .
وأمّا قوله تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، مسارعة لردّ زعمهم الفاسد .