تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
منها : ما أخرجه أحمد عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب ، وتجمع له الصلاة ، ويعطى المال حتّى لا يقبل ، ويضع الخراج ، وينزل الروحاء فيحجّ منها أو يعتمر أو يجمعهما » . وأشكل على هذا القول بأنّه تخصيص لعموم الآية الشريفة بالإحياء عند نزول عيسى عليه السّلام بلا دليل ، بل هو خلاف ظاهر الآية الشريفة الدالّ على إيمان جميعهم ، وأمّا الأخبار الّتي استدلّ بها على هذا المعنى فإنّها لم ترد مفسّرة للآية المباركة . ولكن يمكن الجواب عن ذلك بأنّ الأخبار هذه بمجموعها يمكن الاستدلال بها ، لا سيما بعد ما ورد في بعضها من استشهاد أبي هريرة على ذلك بالآية الكريمة ، فلا يمكن الإعراض عنها . وقد استشكل بعضهم على هذا المعنى أيضا بأنّه مبني على القول بأنّ عيسى عليه السّلام لم يمت وأنّه رفع إلى السماء قبل وفاته . وردّ : بأنّه لا نصّ عليه في القرآن حتّى يكون قرينة له . ولكن المناقشة بضميمة روايات صحاح متعدّدة دالّة على أنّ عيسى عليه السّلام لم يمت وأنّه رفع عن العذاب ، لا تبقي مجالا لهذا الإشكال . وقيل : إنّ الضمير الأوّل ( به ) يرجع إلى اللّه تعالى - وهو خلاف ظاهر الآية الشريفة ، بل بعيد عن سياقها كما هو واضح . القول الثالث : إنّ الضمير الأوّل ( به ) يرجع إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وهو بعيد جدا ، فإنّه لم يجر ذكره صلّى اللّه عليه وآله قبل ذلك حتّى يعود إليه الضمير . نعم ورد ذلك في بعض الروايات ولكنّه ليس من باب التفسير ، بل هو من ذكر بعض المصاديق كما هو شائع في الروايات الّتي وردت في بيان الآيات الشريفة . والحقّ هو رجوع الضمير الثاني « موته » إلى عيسى عليه السّلام ، فتدل الآية المباركة على حياته عليه السّلام وإيمانهم جميعا به قبل موته عليه السّلام ، وإن كان إيمان بعضهم اختياريا وهم الموجودون عند نزوله ، وإيمان بعضهم الآخر اضطراريا وهم الّذين