تعالى ، وأنّه ابن اللّه سبحانه ، وأنّه ثالث ثلاثة عبد اللّه وروحه وكلمته ، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه . وأنّ اليهودي إذا خرجت نفسه ضربت الملائكة من قبله ودبره ، وقالوا : أي خبيث إنّ المسيح الّذي زعمت أنّك قتلته عبد اللّه وروحه ، فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان ، فإذا كان عند نزول عيسى عليه السّلام آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم . فقال : من أين أخذتها ؟ فقلت : من محمّد بن علي ، قال : لقد أخذتها من معدنها . قال شهر : وأيم اللّه تعالى ما حدثنيه إلّا أم سلمة ، ولكنّي أحببت أن أغيظه » .
وهذا الحديث يدلّ على أنّ عيسى عليه السّلام لم يمت وسينزل فيؤمن به الأحياء من أهل الكتاب حين نزوله ، كما يدلّ على أنّ أهل الكتاب قبل نزوله عليه السّلام أيضا يؤمنون به حين موتهم لانكشاف الحقائق حين الموت وإن لم ينفعهم هذا الإيمان ، لانقطاع التكليف حينئذ كما يدلّ عليه ردّ إيمان فرعون حين أدركه الغرق قال تعالى :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
[ سورة يونس ، الآية : 90 - 92 ] .
ومنها ما رواه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس في تفسير الآية كذلك ، فقيل له : أرأيت إن خرّ من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهواء ، فقيل : أرأيت إن ضربت عنقه ؟ قال : يتلجلج بها لسانه » وغير ذلك من الروايات الّتي تدلّ على هذا المعنى .
والمستفاد من مجموعها أنّها تحرّضهم على الإيمان به قبل أن يضطرّوا إليه مع انتفاء الجدوى ، كما في آخر لحظات الانتزاع كما تقدّم .
القول الثاني : أنّ الضمير في « موته » يرجع إلى عيسى عليه السّلام ، والمراد به إيمان أهل الكتاب بعيسى عليه السّلام عند نزوله من السماء في آخر الزمان ، فتختصّ الآية المباركة بخصوص الموجودين عند نزوله ، واستدلّ عليه بجملة من الروايات .