تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
اليعقوبيّة - نفوا القتل عنه عليه السّلام وقالوا : إنّه باق باتّحاد الناسوت مع اللاهوت ، وصار طبيعة واحدة ، فلم يبق له ناسوت مميّز حتّى يموت والشيء الواحد لا يمكن أن يقال له مات ولم يمت . وبعض المحقّقين يرى أنّ المسمّى بالمسيح اثنان ، وأنّ المتقدّم المحقّ غير مقتول ، والمتأخّر المبطل هو المصلوب ، والتاريخ المعروف بالميلادي لم يعرف أنّه ضبط من ميلاد الثاني أو من ميلاد الأوّل ، وبينهما ما يزيد على خمسمائة سنة . وكيف كان ، فقد نقل في الأناجيل المعتمدة عند النصارى أنّ المسيح عليه السّلام قال لتلامذته : « كلّكم تشكّون فيّ في هذه الليلة » - ( متي : 26 - 31 ومرقس : 14 - 27 ) ومع تصريحه عليه السّلام لتلاميذه بأنّه لا خبر صادق في أمره في ذلك الوقت ، فحينئذ لا يبقى شكّ في صحّة ما قاله القرآن الكريم في حقّه . قوله تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
. الاستثناء منقطع ، والمراد من الظن في اصطلاح القرآن الكريم هو كلّ ما خالف الواقع ، كما أنّ المراد من العلم هو الاطمئنان ، وليس المراد منهما ما هو المعروف عند المنطقيين ، أي : ليس لهم ما يوجب اطمئنان النفس واليقين إلّا الحدس والتخمين . قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
. الضمير يرجع إلى عيسى عليه السّلام ، وفيه التأكيد لما سبق من نفي القتل والصلب عنه عليه السّلام وبعد أن أبطل مزاعمهم وأنّ كلّ ما قيل في شأنه هو ضرب من الحدس والتخمين ، بل هم في شكّ منه ، إذ لم يستندوا إلى علم صحيح ولم يعتمدوا على حجّة قاطعة ، فيأتي القرآن الكريم ويضع الحدّ الفاصل في هذا الأمر المهمّ ، وأنّه ينفي القتل عنه يقينا ، وهو الخير اليقين الّذي ينبغي أن يعتمد عليه . وقيل : إنّ الضمير في
قَتَلُوهُ
يرجع إلى العلم ، والمراد من قتل العلم هو تمحيصه وتخليصه من شائبة الشكّ والريب ، وقيل : إنّه يعود إلى الظن ، أي : ما قتلوا ظنهم يقينا ، أي : لم يثبتوا فيه . ولا يخفى بعدهما .