تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 55 ] ، وغيرهما من الآيات المباركة ، وقد تقدّم ما يتعلّق بذلك فراجع . قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
. الصاعقة : هي النار السماويّة الّتي تحدث من أسباب معروفة في علم الطبيعة . وإنّها والفاقعة متقاربتان ، إلّا أنّ الثانية في الأجسام الأرضيّة والأولى في الأجسام العلويّة . وكيف كان ، فقد عبّرت التوراة عنها بالنار ولا منافاة بينهما ، فإنّ الآية الشريفة تفسّر تلك بالنار السماويّة . والمراد من الظلم في المقام هو تشبيه الربّ بالماديات وطلب رؤيته . وهو ظلم مع علمهم بأنّها مستحيلة بالنسبة إليه عزّ وجلّ ، لتنزّهه عن مجانسة المخلوقات ، وتقدّم في قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ سورة البقرة ، الآية : 55 ] الكلام في هذه المسألة ، وقلنا إنّ الآية الشريفة تدلّ على امتناع الرؤية ، فإنّ ظاهرها هو أنّ أخذهم الصاعقة لم يكن إلّا بسبب ظلمهم أنفسهم ، وهو لم يكن إلّا لأنّهم طلبوا الرؤية وإلّا لما سموا ظالمين ، ولما أخذتهم الصاعقة . ولا ينافي ذلك أن يكون السؤال عن تعنّت من اليهود ، فإنّ كلّ ظلم منهم إنّما كان كذلك وإن اختلفت أسبابه ، والعقاب قد يكون عليهما معا أو على أحدهما . ومن ذلك يعرف بطلان ما قيل من أنّ العقاب إنّما كان على تعنّتهم لا على سؤالهم الرؤية . وكيف كان ، فالإماميّة يقولون بامتناع الرؤية لظواهر الآيات الشريفة ، ونصوص وردت عن الأئمة الهداة عليهم السّلام ، وأمّا الأشاعرة فإنّهم على خلاف ذلك والمسألة معروفة في كتب الكلام . قوله تعالى :
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
. أي : أنّهم ارتكبوا ظلما أشنع وهو اتّخاذ العجل للعبادة مع علمهم بأنّها