تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

التفسير

قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها

. مادة ( شفع ) تدلّ على ضمّ شيء إلى شيء ، ومنه الشفع ، أي : ضمّ واحد إلى واحد ، وهو الزوج في العدد . والشفعة ، لأنّها ضمّ الشريك نصيبه إلى نصيب شريكه . وأمّا الشفاعة ، فهي الانضمام إلى آخر ليكون ناصرا له أو دافعا عنه ، فهو نوع توسّط لترميم نقص أو حيازة مزيّة ، وتقدّم في مبحث الشفاعة أنّ لها السببيّة في الجملة لإصلاح شأن من شؤون المشفوع له ، وهذا هو مقصد الشفيع ، فتكون الغاية من الشفاعة إيصال المنفعة إلى المشفوع له ، فلا بدّ وأن يكون للشفيع منزلة عند المشفوع ، ويكون له نصيب من الخير أو الشرّ المترتّبين على الشفاعة . والشفاعة إمّا تكوينيّة كما في قانون العلل والمعلولات ، أو تشريعيّة ، وهي الّتي تكون بإذن اللّه تعالى ، كما في قوله عزّ وجلّ :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ سورة الأنبياء ، الآية : 28 ] ، فراجع بحث الشفاعة عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 254 ] . والنصيب والكفل بمعنى واحد ، وهو الحظ . وقيل : إنّ النصيب هو الحظّ المنصوب ، أي : المعيّن فيشمل الزيادة ، والكفل هو المثل المساوي أو الحظ الّذي فيه الكفاية . وإنّما ذكر النصيب في الحسنة لأنّ جزاء الحسنة يضاعف ، وذكر الكفل في السيئة لأنّ من جاء بالسيئة لا يجزى إلّا مثلها ، فتكون الآية المباركة إشارة إلى لطفه عزّ وجلّ بعباده . وعموم الحسنة يشمل كلّ ما يطلق عليه الحسنة ، ومنها الدعاء للمؤمنين .