تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 85 إلى 87 ]

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) بعد ما بيّن عزّ وجلّ بعض أحوال الطائفتين المؤمنة المستقيمة الثابتة في إيمانها والمطيعة لمولاها ، والطائفة العاصية الزائغة في أقوالها وأفعالها . يذكر جلّ شأنه في هذه الآيات المباركة وضع كلّ واحدة من الطائفتين من حيث العمل والجزاء ، فإنّ الشفاعة الحسنة تؤدّي إلى الغاية الحميدة ، وهي الشوق إلى الطاعة وتحريض المؤمنين على قتال الأعداء ، فيترتّب عليها الجزاء الحسن . وأمّا الشفاعة السيئة فتكون نتيجتها الحرمان وتخذيل الناس عن القتال - بحكم المناسبة مع الآيات السابقة - ويترتّب عليها الجزاء السيء . ثمّ يذكر سبحانه وتعالى في ضمن هذه الآيات المباركة التحيّة ، فإنّ فيها الحياة ونبذ الفرقة والاختلاف . وذكر هذه الآية الشريفة في هذا المقام لبيان القاعدة الأساسيّة في الإسلام ، وهي السعي إلى السلام ، إلّا إذا اضطرّ إلى الحرب والقتال ، فهو إنّما يكون وسيلة لإقرار السلام ، لا لأجل القتال . ويذكر عزّ وجلّ القاعدة العريقة في القتل والجهاد والسلم والأمان ، وهي إقرار توحيد اللّه تعالى ، فهو التوجيه العقائدي الصارم في جميع ميادين هذا الدين ، ولا يخلو ارتباط هذه الآيات الكريمة بسابقتها ، كما عرفت .