تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
، وقال : إنّما كلّفتم اليسير من الأمر ، أن تذكروا اللّه » . أقول : الرواية في مقام الامتنان ؛ لأنّه تعالى كلّفه بالتحريض . وفي تفسير العياشي عن جعفر بن محمد عليه السّلام قال : « ما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا قط ؟ فقال : لا ، إن كان عنده أعطاه ، وإن لم يكن عنده قال : يكون إن شاء اللّه ، ولا كافئ بالسيئة قط ، وما لقي سرية مذ نزلت عليه :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
إلّا وليّ بنفسه » . أقول : ما ورد في هذه الرواية من كمال الأدب الّذي خصّه اللّه تعالى به ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » ، وقد سار على هذا النهج آله الطاهرون والعلماء العاملون والعرفاء الشامخون ، بل المؤمنون المتوجّهون .

بحث فلسفي

قد ثبت في الفلسفة الإلهيّة - وغيرها - أنّ كلّ ما في عالم الشهادة - وغيرها - من المسبّبات والمعلولات تتبع في كمالاتها ورقيّها - بل في تجرّدها وبساطتها - أسبابها وعللها ، فكلّ ما في العلّة أو السبب من الكمال والرقي والشرف والعلو ، كان للمعلول أو للمسبّب نصيب منها حسب اللياقة والنسبة ، وقد جعلوا ذلك قاعدة مسلّمة عندهم غير قابلة للاخترام - كما هي شأن جميع القواعد الفلسفيّة مطلقا - لأنّ التخلّف عنها يستلزم سقوط التناسب والعلاقة بين الأسباب والمسبّبات والعلل والمعلولات ، فيوجب الخلف أو الانفكاك بينهما لفرض التفكيك . ولا تنافي بين هذه القاعدة وبين قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ سورة الروم ، الآية : 19 ] ، لأنّهما من الأمور الإضافيّة ، ولكلّ منهما مراتب متفاوتة ودرجات مختلفة .