تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مأخوذ من هذه الآية الشريفة ، ولا غرو في ذلك لأنّ اللّه تبارك وتعالى أعطاه من الذوق الرفيع والذهن الثاقب وأفاض عليه من العلوم ما جعله يعلم أسرار كلامه عزّ وجلّ ، ومنحه الفصاحة حتّى جعله أفصح من نطق بالضاد ، ويأتي في البحث الفقهي ما يرتبط بالمقام .

الثالث :

يستفاد من قوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
أنّ الشح كامن في كلّ نفس ، وهو من الغرائز المودعة فيها ، ويكون حاضرا إذا توفّرت المقتضيات ، ويؤثّر أثره عند زوال المانع ، والمقتضيات كثيرة منها الشقاق ، والنزاع والإعراض ونحو ذلك . وأمّا المانع من تأثيره فإنّما هي التقوى ؛ ولذا ورد التأكيد على لزومها ومراعاتها . وأمّا معالجة هذه الغريزة إنّما تكون بالإحسان بالمعنى الأعمّ الشامل لكلّ خير وإنفاق ونحوه . ويدلّ على ما ذكرناه قوله تعالى في ذيل الآية الشريفة :
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
.

الرابع :

يدلّ قوله تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
على وجوب القسمة بين الأزواج ، وهي من المستطاع الّذي يجب مراعاته ، والمنفي إنّما هو الميل القلبي ، وبعض الأمور الخارجة عن الاختيار والآية الكريمة لا تشملها . وأمّا الّذي يمكن أن يقع تحت الاختيار فهو واجب كما عرفت ، وسيأتي في البحث الفقهي ما يرتبط بالمقام فراجع .

الخامس :

يدلّ قوله تعالى :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
على أنّ الفرقة والطلاق لم يكن مأمورا به من قبل الشارع ، وإنّما هو أمر اختاره الزوجان ، بقرينة إسناد الفعل إليهما بعد أن لم ينفع الصلح والاتّفاق وعدم الرغبة من الزوجين على دوام الزوجية ، وعدم إبداء الحرص منهما أو من أحدهما على استرضاء الآخر ، وهذا ممّا يؤكّد على أنّ الطلاق أمر مبغوض في الشرع الإسلامي - كما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » - ولم يؤمر به في حالة من الأحوال
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 362 | السيد عبد الأعلى السبزواري