في القرآن الكريم ، وأنّه لم يكن علاجا ناجحا إلّا إذا انسدت الأبواب في وجه الزوجين ولم يمكن الزوج العيش مع الزوجة ، وقد ذكرنا ما يتعلّق بذلك في سورة البقرة فراجع .
السادس :
يدلّ قوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
على وحدة الفعل الّذي يدلّ على ثبوت الفاعل ووحدته لما عرفت سابقا ، ولأجل أهميّة هذا الدليل لكونه أقرب إلى الفطرة ولموافقته للطبع ، أكّد عليه القرآن . وقد تكرّرت هذه الآية الكريمة المباركة في المقام أربع مرات : إحداها في ما تقدّم وسبق الكلام فيها ، ولأجل دلالتها على استجماع الخالق المالك لما في السماوات وما في الأرض جميع صفات الكمال ، ذكر عزّ وجلّ في ذيل كلّ آية صفة من صفاته العليا ، وهي تدلّ على علمه الأتمّ وحكمته المتعالية وربوبيّته العظمى واستغنائه عن مخلوقاته وقدرته التامّة .
السابع :
يدلّ قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
على أهميّة التقوى وعظم أثرها في المخلوقات ، بل لها المدخليّة في الأمور الكونيّة - بقاء وفناء سعادة وشقاء - فهي تجلب الخير والبركة والسعادة ، وأنّ في تركها زوال ذلك ، بل قد يستلزم منه الفناء ، وهذا ما يؤكّد عليه القرآن الكريم في مواضع متعدّدة ، قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ سورة الأعراف ، الآية : 96 ] ، وفي هذه الآية الكريمة الدلالة على أنّ الإعراض عن التقوى قد يوجب قلب الحقيقة واختلال النظام وفناء الإنسان ، فلا بدّ من التفكّر في عواقب ترك التقوى والإعراض عن طاعة اللّه عزّ وجلّ . ولا شكّ في أنّ ما أصاب الإنسان في هذا العصر من المصائب والمكاره ليس إلّا لأجل تركه التقوى وإعراضه عنها ، فإنّه مع التقدّم في جميع الوسائل الماديّة وبلوغ أعلى درجة المدنيّة والحضارة ، ولكنّه يعيش في أسوأ حالته من الشقاء والتعاسة والحرمان ، وما أبعد الإنسانيّة عن الكمال المنشود لها . ولعمري إنّه