تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ما قبله ، وجوّز بعضهم الرفع على أنّه مبتدأ والخبر محذوف ، أي : خير ونحوه . واحتمل آخرون النصب من غير عطف بإضمار فعل ، أي : ويأمركم أن تقوموا . وأمّا قوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ
، فالمعروف أنّه من باب الاشتغال ، أي : وإن خافت امرأة خافت ، واحتمل بعضهم أنّ « امرأة » مبتدأ وما بعده الخبر ، وقدّر بعضهم ( كانت ) لاطراد حذف ( كان ) بعد ( ان ) . والحقّ هو الأوّل لما فيه من التأكيد على تحقّق الخوف الفعلي ، كما عرفت في التفسير فراجع . وقوله تعالى :
أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
فالقراءة المعروفة هي ضمّ الياء وتخفيف الصاد وكسر اللّام ، وقرأ بعضهم ( يصّالحا ) بفتح الياء وتشديد الصاد وألف بعدها ، وأصله : يتصالحا ، فبدّلت التاء صادا وأدغمت وقرأ آخرون : ( يصحا ) بفتح الياء وتشديد الصاد من دون ألف بعدها ، وأصله يصطلحا ، فخفف بإبدال الطاء المبدّلة من تاء الأفعال صادا وأدغمت الأولى فيها . وقال بعضهم : إنّه أبدلت التاء صادا ابتداء . وقرئ بعضهم : ( يصطلحا ) . وكيف كان ، فإنّ ( صلحا ) منصوب على أنّه مفعول به على القراءة المعروفة ، أو يكون منصوبا بفعل مترتّب على المذكور ، أي : فيصلح حالهما صلحا ، أو منصوب على إسقاط الخافض ، أي : بصلح ، يعني : بشيء يقع بسببه المصالحة ، أو التوسّع في الظرف لا على تقدير بينهما ، وإمّا أن يكون مصدرا محذوف الزوائد . واللّام في
الصُّلْحُ خَيْرٌ
للجنس ، ويحتمل أن يكون للعهد . و ( أحضرت ) في قوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
، متعدّ لاثنين ، بخلاف حضر ، فإنّه متعدّ لواحد ، والأوّل هو ( الأنفس ) القائم مقام الفاعل ، والثاني الشحّ ، أي : احضر اللّه تعالى الأنفس للشحّ . ويحتمل أن يكون القائم مقام الفاعل هو الثاني ، أي : أنّ الشحّ حاضر لها لا يغيب عنها أبدا ، ولا يضرّ تأنيث الفعل كما هو المعروف .