في ما لم يكن التأويل - ورفضه الذوق الأدبي ، ومن قال بعدمه - أي : في مورد صحّ فيه التأويل - .
بحث دلالي :
تدلّ الآيات الشريفة على أمور :
الأوّل :
يدلّ قوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
على أهميّة الأحكام المتعلّقة بالنساء ولزوم مراعاتها ، فإنّ الإسلام اعتبر النساء كالرجال ، فلهن من الحقوق كما للرجال ، وأنّ عليهن من الحقوق للرجال مثل ما على الرجال بالنسبة إليهن ، لأنّ بهما يقوم المجتمع لا يمكن نيل السعادة المنشودة إلّا بهما معا ، ويؤكّد ذلك افتاؤه عزّ وجلّ لهن بعدم الاستفتاء منهم ، وهذا ممّا يدلّ على عظيم شأنهن ، وقد تقدّم في سورة البقرة بعض الكلام فراجع .
والآية المباركة تدلّ على وجود عادات سيئة في النساء ، وعلى الخصوص يتاماهن والمستضعفين من الولدان ، وأنّ الإسلام ينكرها أشدّ إنكار ويضع الحلول المستقيمة وإن كانت على نحو التدريج ، فقد ذكر عزّ وجلّ جملة منها في أوّل هذه السورة وبعضها الآخر في مواضع أخرى ، ولم يذكرها جملة واحدة ؛ لأنّ العادات كانت مستحكمة لا يمكن إزالتها وزعزعتها بسهولة . ومن هنا نرى أنّ اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة يؤكّد على مراعاة الخير في هذا الموضوع المهمّ ، لأنّ الخير ترغب إليه النفوس وهي مجبولة على حبّة ، ولإرشاد الناس إلى أنّ تلك الأحكام والحلول إنّما هي من الخير الّذي يعود نفعه إلى الأفراد وإلى المجتمع .
الثاني :
يدلّ قوله تعالى :
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
على أنّ الصلح مبارك ، وهو جائز بين المسلمين في كلّ شيء إلّا ما ورد من قبل الشارع ما يمنعه . ولعلّ ما ورد عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « الصلح جائز بين المسلمين إلّا ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا » ،