تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

بحوث المقام

بحث أدبي :

ذكروا في ( ما ) في قوله تعالى :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
احتمالات ثلاثة من وجوه الإعراب . الأوّل : الرفع إمّا على أنّها مبتدأ والخبر محذوف ، أي : وما يتلى عليكم في القرآن يفتيكم ، ويكون ( في الكتاب ) متعلّقا ب ( يتلى ) أو بمحذوف وقع حالا من المستكن فيه ، أي : كائنا في الكتاب . وإمّا على أنّها مبتدأ و ( في الكتاب ) خبره ، فتكون الجملة مستأنفة والكلام مسوق لبيان عظم شأن المتلو . وإمّا على أنّها معطوفة على الضمير المستتر في
يُفْتِيكُمْ
. وأشكل عليه بوجهين ، أحدهما : بأنّه لا يصحّ ذلك ، كما هو المعروف في العطف . وأجيب عنه بأنّه يصحّ للفصل . ثانيهما : بأنّه يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ؛ لأنّ اللّه تعالى فاعل حقيقي للفعل ، والمتلو فاعل مجازي له . وأجيب بأنّه يصحّ الجمع بينهما في المجاز العقلي ، وأنّه شائع والإسناد فيه من قبيل الإسناد إلى السبب ، ولا يصحّ العطف . وأمّا على أنّها معطوفة على الاسم الجليل
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
، والعطف فيه من عطف المفرد على المفرد كما هو المتبادر ، ولكنّه بعيد لإفراد الضمير . الثاني : النصب على أن يكون مفعولا لفعل محذوف ، أي : ويبيّن لكم ما يتلى ، وحينئذ تكون الجملة إمّا معطوفة على جملة ( يفتيكم ) ، وإمّا معترضة .