تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الثالث : الجرّ إمّا على أنّ الواو في قوله تعالى :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ
للقسم ، فتكون ( ما ) في محلّ الخبر على القسم الّذي ينبئ عن تعظيم المقسم به وتفخيمه ، ويكون قوله تعالى :
فِي يَتامَى النِّساءِ
بدلا من قوله :
فِيهِنَّ
، والمعنى : أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء . وإمّا أن تكون معطوفة على الضمير المجرور « فيهن » ، بتأويل الإفتاء إلى التبيين ، والمعنى : قل اللّه يبيّن لكم ما يتلى عليكم في الكتاب ، وهذا هو الوجه المعروف بين البصريين ، فقد ردّ بأنّ فيه اختلالا معنويّا . وإمّا أن تكون ( ما ) معطوفة على النساء في قوله :
فِي النِّساءِ
. هذه الوجوه المعروفة بين النحويين والمفسّرين . والحقّ أنّ بعضها بعيد عن سياق الآية الشريفة ولا يخلو عن التعسّف ، وعلى أغلب الاحتمالات يكون قوله تعالى :
فِي يَتامَى النِّساءِ
متعلّقا ب ( يتلى ) ، أي : ما يتلى عليكم في شأنهن . والأولى أنّها معطوفة على قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
. والمعنى : قل اللّه يفتيكم في الأحكام الّتي تتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء . وكيف كان ، ففي إتيان صيغة المضارع : « وما يتلى عليكم » ؛ للدلالة على دوام التلاوة واستمرارها ، وأنّ جملة : « اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن » وصف ليتامى النساء . وأمّا قوله تعالى :
وَتَرْغَبُونَ
إمّا عطف على صلة « اللاتي » ، أو على المنفي وحده ، ويحتمل أن يكون حالا من فاعل « تؤتونهن » ، وحينئذ فإن جوّزنا دخول الواو على الجملة المضارعيّة الحاليّة فالأمر ظاهر ، وإلّا فلا بدّ من تقدير مبتدأ ، أي : وأنتم ترغبون ، وقد ذكرنا في التفسير ما يتعلّق بحرف الجرّ المقدّر في قوله تعالى :
أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
. وأمّا قوله تعالى :
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
، فالمعروف أنّه عطف على