رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أي أخي اصبر ، أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ساعات الأمراض ( أو البلايا ) يذهبن ساعات الخطايا » .
أقول : يستفاد منه أنّ التكفير أمر وضعي وإن كان مشروطا بشروط ، كما تقدّم في المباحث السابقة .
وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
قال :
« هي الحنيفيّة العشرة الّتي جاء بها إبراهيم عليه السّلام الّتي لم تنسخ إلى يوم القيامة » .
أقول : إنّ العشرة الحنيفيّة قد فسّرت في بعض الروايات : « إنّ الحنيفيّة هي الإسلام » ، وإنّها مذكورة في الفقه ، ويشمل غيرها من الأحكام بطريق أولى ، وهي خمس في الرأس وخمس في البدن ، فأمّا الّتي في الرأس ، فأخذ الشارب ، وإعفاء اللحي ، وطم الشعر ( أي جزه ) ، والسواك ، والخلال . وأمّا الّتي في البدن فحلق الشعر من البدن ، والختان ، وقلم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، وهذه الحنيفيّة الظاهرة . وأمّا أنّها لم تنسخ لكونها هي الفطرة غير القابلة للنسخ وتقدّم في قوله تعالى :
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
[ سورة البقرة ، الآية : 135 ] ، ما يتعلّق بالمقام .
وعن ابن بابويه في العيون بإسناده عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليه السّلام قال : إنّما اتّخذ اللّه خليلا ؛ لأنّه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا قط غير اللّه عزّ وجلّ » .
أقول : وقريب منه ما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وتقدّم أنّ الخلّة من الخلال ، فإنّه ود تتخلل في النفس وتخالطها ولم يكن معه غيره ، وإلّا خرج عن الخليليّة والودّية .
والروايات الواردة في سبب اتّخاذ إبراهيم خليلا كثيرة ، وهي مختلفة كما سيأتي ، ويمكن رفع الاختلاف بأنّ إبراهيم عليه السّلام إنّما صار خليلا لتخلّقه بأخلاق اللّه تعالى واتّصافه بسمو نعوته والانقطاع إليه ، ولم يتّصف بصفة منها دون الأخرى ، فالروايات كلّها على اختلافها صحيحة من باب ذكر بعض الصفات ، ولا يعقل أن ينقص من إبراهيم عليه السّلام الّذي هو من مظاهر رحمته وإنّه الوفي شيئا من المكارم وسمو