وعن البيهقي عن عامر أخي الخضر قال : « إنّي لبأرض محارب إذا رايات وألوية فقلت : ما هذا ؟ قالوا : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجلست إليه وهو في ظلّ شجرة قد بسط له كساء وحوله أصحابه ، فذكروا الأسقام فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ العبد المؤمن إذا أصابه سقم ثمّ عافاه اللّه ، كان كفّارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل من عمره ، وإنّ المنافق إذا مرض وعوفي كان كالبعير عقله أهله ثمّ أطلقوه ، لا يدري فيم عقلوه ولا فيم أطلقوه ؟ ! فقال رجل : يا رسول اللّه ما الأسقام ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : أو ما سقمت قط ؟ ! قال : لا ، قال صلّى اللّه عليه وآله : فقم عنّا فلست منّا » .
أقول : يستفاد من هذا الحديث أمور : الأوّل : أنّ التكفير يختصّ بالمؤمن ، وأنّه امر وضعي .
الثاني : أنّ المؤمن لا بدّ وأن يصيب من البلايا والمحن ، فإذا لم يصبه شيء منهما ولو كان قليلا لم يكن إيمانه كاملا .
الثالث : أنّ الحطّة أو التطهير يكونان بعد مقام التسليم والرضا له تعالى ، فلو صدر منه شكوى إلى الناس تنافي ذلك المقام ، يكون التكفير منوطا بالشفاعة وغيرها .
الرابع : أنّ الحطّة أو التكفير إنّما يكون بعد أداء حقوق الناس ؛ للروايات الدالّة على ذلك كما مرّ .
وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « انّ الجنّة محظور عليها بالدآليل » ، أي :
الدواهي والمكاره .
أقول : لا فرق في ذلك بين أن يكون في هذه الدنيا أو في عالم البرزخ ، وأنّها من أي الأنواع كانت كما مرّ .
وعن البيهقي في سننه عن طريق بشير بن عبد اللّه بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه عن جدّه ، قال : « عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجلا من الأنصار فأكبّ الأنصاري عليه فسأله فقال : يا نبي اللّه ، ما غمضت منذ سبع ليال ولا أحد يحضرني ، فقال
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 326
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٢٦