تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الصفات ، ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً
[ سورة النحل ، الآية : 120 ] ، أي : قائما مقام الأمّة في ذروة الصفات الحسنة وأسماها . وقد تجلّت هذه الخلّة والمحبّة والمقام المحمود لنبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فنال شرف الوصول إلى قرب الذات وتكرّم بوسام الفخر بالتفوّق والشرف على جميع الأنبياء كما مرّ . وفي العيون بسنده عن ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام قلت له : لم اتّخذ اللّه عزّ وجلّ إبراهيم خليلا ؟ قال : لكثرة سجوده على الأرض » . أقول : هذه الرواية تدلّ على أنّ السبب في اتّخاذه تعالى خليلا هو الانقطاع إليه عزّ اسمه بالعبادة ، فإنّ السجود على الأرض من أجل العبادات وأسماها ، وفي بعض الروايات لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته ، فهي أيضا منها . وفي حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « ما اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا إلّا لإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام » ، فإنّ إطعام الطعام من مظاهر صفاته تعالى ، أي : الجود . وفي الدرّ المنثور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام أنّه هبط على إبراهيم عليه السّلام وقال : « أيّها الخليل هل تدري بم استوجبت الخلّة ؟ فقال : لا أدري يا جبرئيل ، قال : لأنّك تعطي ولا تأخذ » . أقول : وفي بعض الروايات : « لأنّك ترزأ ولا ترزأ » ، أي : تعطي للناس ولا تأخذ منهم شيئا ، وهذا من مظاهر الربوبيّة ومنتهى الانقطاع منه عليه السّلام إليه تعالى . وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « لما اتّخذ اللّه عزّ وجلّ إبراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلّة ، فجاء ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء أو دهنا ، فدخل إبراهيم عليه السّلام الدار فاستقبله خارجا من الدار ، وكان إبراهيم رجلا غيورا وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ثمّ رجع ففتح ، فإذا هو برجل قائم أحسن ما يكون الرجال فأخذ
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 328 | السيد عبد الأعلى السبزواري