وذراريكم ؟ قالوا : بلى ، قال : هذا ممّا يكتب اللّه لكم به الحسنات ويمحو به السيئات » .
أقول : ابتلاء المؤمن في نفسه - بالآلام والهموم والمحن - أو في أمواله الموجب للحطّ والتكفير ممّا لا إشكال فيه كما دلّت عليه الآية الكريمة ، وإنّ ذلك مطابق لقاعدة أنّ الأجر على قدر المصاب - خصوصا لو كان المصاب في سبيل اللّه تعالى أو ما استلزم الانقطاع إليه عزّ اسمه - بلا فرق في الأجر بين المادّي أو المعنوي ، كغفران الذنوب أو بلوغ مرتبة ونيل كرامة .
وأمّا الذراري ، فإنّ محنهم وآلامهم ومصائبهم توجب الأجر للآباء ، مع أنّهم لم يصيبوا منها بشيء ؛ لأنّ هموم الأولاد والذراري توجب هموم الآباء ، ولكلّ همّ أجر ، فيردّ الأجر عليهم كما يردّ على نفس الأولاد والذراري أيضا .
أو لأنّ الآباء صاروا سببا لإيمان الذراري والأولاد أو كفرهم ، فكلّ ما طرأ على الذراري من الأجر يصل إلى الأسباب أيضا ، كما دلّت عليه الأدلّة العقليّة والنقليّة ، ففي العوالي عن الصادق عليه السّلام : « أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : إنّي مجازي الأبناء بسعي الآباء ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ، لا تزنوا فتزني نساؤكم ، من وطئ فراش مسلم وطئ فراشه . كما تدين تدان » .
أو لأنّ فعل الأولاد يرجع بالآخرة إلى الآباء والأجداد ، فيرد عليهم الأجر كما يرد على نفس الأولاد والذاري ، ويدلّ عليه إطلاق الآية الكريمة :
يُجْزَ بِهِ
، سواء كان الجزاء على الفاعل أو من يتعلّق به .
كما أنّ إطلاق السوء يشمل ما كان من المعاصي - كبيرة كانت أو صغيرة - أو من غيرها ، حتّى لو كان من مساوئ الأخلاق والأفعال السيئة العرفيّة الاجتماعيّة .
والروايات - في أنّ البلايا والمحن والهموم وما يرد على المؤمن من الظلم