تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وفي تفسير العياشي عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا سافر أحدكم فليأت أهله ممّا تيسّر ولو بحجر ، فإنّ إبراهيم عليه السّلام كان إذا ضاق أتى قومه ، وانّه ضاق ضيقة فأتى قومه فوافق منهم أزمة ، فرجع كما ذهب فلما قرب من منزله نزل عن حماره فملأ خرجه رملا ؛ إرادة أن يسكن به من روح سارة ، فلما دخل منزله حطّ الخرج عن الحمار وافتتح الصلاة ، فجاءت سارة ففتحت الخرج فوجدته مملوء دقيقا ، فاعتجنت منه واختبزت ثمّ قالت لإبراهيم : انفتل من صلاتك فكل ، فقال لها : أنى لك هذا ؟ ! قالت : من الدقيق الذي في الخرج ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : اشهد أنّك الخليل » . أقول : الروايات وإن اختلفت تعابيرها وأنّها وردت من الفريقين إلّا أنّ مضامينها من حيث المعجزة وخرق العادة متّحدة ، ويستفاد منها أنّ المحبّة منه عليه السّلام له تعالى كانت خالصة - كما فسّر الخلّة بها - وأنّه تعالى نصره ولم يخذله فيكون ذلك من مظاهر النصرة . وفي بعض الروايات : « انّ الملائكة قال بعضهم لبعض : اتّخذ ربّنا من نطفة خليلا ، وقد أعطاه ملكا عظيما جزيلا ، فأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة اعمدوا على أزهدكم ورئيسكم ، فوقع الاتّفاق على جبرئيل وميكائيل فنزلا إلى إبراهيم في يوم جمع غنمه ، وكان لإبراهيم أربعة آلاف راع وأربعة آلاف كلب ، في عنق كلّ كلب طوق وزن من ذهب أحمر وأربعون ألف غنمة حلابة ، وما شاء اللّه من الخيل والجمال ، فوقف المكان في طرفي الجمع فقال أحدهما بلذاذة صوت : ( سبوح قدوس ) ، فجاوبه الثاني : ( ربّ الملائكة والروح ) ، فقال عليه السّلام : عيداها ولكما ما لي وجسدي ، فنادت ملائكة السماوات : هذا هو الكرم ، فسمعوا مناديا من العرش يقول : الخليل موافق لخليله » . أقول : صوت لذاذة ، أي : ما تهيج بها النفس وتستلذّ ، ويستفاد منها