وفي الدرّ المنثور عن أبي صالح قال : « جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل منكم ، وقال هؤلاء : نحن أفضل ، فقال اللّه :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
، ثمّ خصّ اللّه أهل الإيمان فقال :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
» .
أقول : قريب منه ما في أسباب النزول للواحدي ، والروايات بهذا المضمون كثيرة ، وكلّها من باب التفسير للآية الكريمة .
وفي أسباب النزول للواحدي عن مسروق : « احتجّ المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم ، نبيّنا قبل نبيّكم وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى باللّه منكم ، وقال المسلمون : نحن أهدى منكم وأولى باللّه ، نبيّنا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب الّتي قبله ، فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
، ثمّ أفلج اللّه حجّة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان بقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
، وبقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
الآيتين في سورة النساء » .
أقول : أفلج : أي غلّب اللّه حجّة المسلمين على غيرهم ، وعن معن بن يزيد :
« بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخاصمت إليه فأفلجني » ، أي : حكم لي وغلّبني على خصمي .
وكيف كان ، فالروايات لا تدلّ على شيء زائد غير ما يستفاد من الآية الكريمة ، وهي مع اختلافها من باب التطبيق .
وفي تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لما نزلت هذه الآية :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
قال بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أشدّها من آية ، فقال لهم رسول اللّه : أما تبتلون في أموالكم وفي أنفسكم