تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وجملة
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
قيل : إنّها حاليّة بتقدير « قد » ، وقيل : إنّها عطف على
حَنِيفاً
، وقيل : إنّها عطف على
مَنْ أَحْسَنُ
، والحقّ أنّها جملة بيانيّة مستقلّة متضمّنة لتعليل ما سبق .

بحث دلالي :

تدلّ الآيات المباركة على أمور :

الأوّل :

يستفاد من ترتّب قوله تعالى :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
على قوله تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
أنّ هذه الأماني من غرور الشيطان وأمانيه ، الّتي تضرّ بحال الإنسان وتصدّه عن نيل الكمال والبلوغ إلى مقام القرب وتحصيل السعادة .

الثاني :

يدلّ قوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
على أنّ الجزاء مترتّب على العمل كترتّب المعلول على العلّة التامّة بحسب سنّة اللّه تعالى :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ سورة فاطر ، الآية : 43 ] ، وعمومه يشمل كلّ جزاء ، سواء كان في الدنيا أو في الآخرة ، وسواء كان الجزاء حكما شرعيّا أو لم يكن كذلك ، وهو يدلّ أيضا على أنّ ما يصيب الإنسان من السوء في الدارين إنّما يكون من سوء فعله ، وتدلّ عليه جملة من الروايات الآتية في البحث الروائي . وذكرنا أنّ إطلاق السوء يشمل حتّى السيئات العرفية ومساوئ الأخلاق ، فضلا عن المحرّمات الإلهيّة والمعاصي والمنكرات .

الثالث :

يدلّ قوله تعالى :
يُجْزَ بِهِ
أنّ الجزاء يترتّب على فعله ، بلا فرق بين أن يكون متوجّها إلى نفسه أو إلى من يتعلّق به ، فما يصيب الأطفال والأعقاب إنّما يكون نتيجة فعل الآباء والأجداد ، وتدلّ عليه جملة من الروايات ذكرنا بعضها في المباحث السابقة ، وفي ذلك حكم كثيرة لعلّنا نتعرّض لها في مستقبل الكلام بعد