[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 123 إلى 126 ]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 )
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى حقيقة الإيمان والجزاء المترتّب عليه وبعض أحوال المؤمنين ، وبيّن عزّ وجلّ الكفر والشرك وموجباتهما ، وهي إطاعة الشيطان وعبادته واتّباع أوامره ، والجزاء المترتّب على ذلك ، ثمّ وعد المؤمنين وأكّد أنّ وعده صادق وقوله حقّ لا خلف فيه .
يبيّن جلّ شأنه في هذه الآيات المباركة أنّه في وعده الصادق لا يحابي أحدا من عباده ، وأنّه سيجزي المؤمنين حقّا ويجازي الكافرين صدقا ، كلا حسب عمله وأفعاله ، فالإيمان ليس بالتمنّي ولا بالتحلّي ولا بالتفاضل ، بل بما استقرّ في القلب وظهر على الجوارح وصدّقه العمل ، وليس الدين أمنيات وأهواء وشعارات وتفاخر أو تباهي ، بل الدين تطبيق عملي لكلّ ما حواه من مبادئ وتعاليم وقيم وتشريعات وتوجيهات ، فهذا هو واقع كلّ دين وحقيقته ، فلن يقوم على التمنّي ولن يحصل أحد على الجزاء العظيم الّذي وعده عزّ وجلّ للمؤمنين بمجرّد التمنّي والتفاخر والتمدّح والتشدّق بالكلام . وهذا ما أكّد عليه عزّ وجلّ في عدّة مواضع من القرآن الكريم .