تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شيئا دونك ويرضيه بدلا منك ، وقد خسر من أوقفته ببابك ثمّ طلب باب غيرك والتجأ إلى غير جنابك وتحوّل منك إلى غيرك » ، ودعاء أبي حمزة الثمالي مشحون بهذه المعارف ، ولا يتوجّه إلى هذا القسم من الخسران إلّا من رفع عنه الحجاب برؤية الملكوت الأعلى ومنح له قبول وسام العبوديّة .
فالكلّ يطلب نعمى حيث ضلّ وما * يحظى بنعمى سوى فرد بأفراد
وجميع هذه الخسائر ترجع إلى الاختيار لما ثبت في محلّه من أنّه لا جبر ولا تفويض في البين ، فالعبد باختياره يسلك كلا من الطريقين النور أو الظلمة ، ويصل إلى مراتبها ، كما أنّ كلا منهما لم يكن ذاتي الإنسان ، وهما قابلان للزوال إلى آخر لحظات العمر ، كما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « انّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتّى ما يبقى بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها ، وأنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار » ، والأوّل كثير بفضله ورحمته ، والثاني منوط برحمته ، والمراد من سبق الكتاب التذكّر والتأمّل ، فيرجع إلى الاختيار ، وللبحث ذيل يأتي في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 307 | السيد عبد الأعلى السبزواري