تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والراعي ونحوهم ، فإنّ هؤلاء يتمّون في سفرهم الّذي هو عمل لهم ؛ لعدم انقطاع سفرهم ؛ ولنصوص كثيرة مذكورة في الكتب الفقهيّة . السادس : الوصول إلى حدّ الترخص ، وهو المكان الّذي يتوارى عنه جدران بيوت البلد ويخفى عنه آذانه ؛ لصدق التلبّس بالسفر عرفا ؛ ولأدلّة أخرى مذكورة في الكتب الفقهيّة . وهناك قواطع للسفر ذكرناها في كتابنا ( مهذب الأحكام ) . واختلف علماء الجمهور في القصر في السفر ، فقال الشافعي : عدم وجوب القصر وأفضلية التمام ، واستدلّ بقول عائشة : « انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقصر في السفر ويتمّ » ، وبما رواه النسائي والدارقطني : « انّ عائشة لما اعتمرت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : يا رسول اللّه قصّرت وأتمت وصمت وأفطرت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أحسنت يا عائشة » ، وقال مالك : إنّه يجب القصر وجوب عزيمة لا رخصة فيه ، واستدلّ بما رواه النسائي وابن ماجة عن عمر أنّه قال : « صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيّكم عليه الصلاة والسلام » ، وبما رواه الشيخان عن عائشة أنّها قالت : « أوّل ما فرض اللّه تعالى الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرّت في السفر وزيدت في الحضر » ، وذهب جمع إلى أنّ القصر في الآية الشريفة ليس هو قصر الرباعيّة في السفر المبيّن بشروطه في كتب الفقه ، فذلك مأخوذ من السنّة المتواترة ، وأمّا ما في المقام فهو في صلاة الخوف كما ورد عن بعض الصحابة ، والشروط فيها على ظاهرها . ولكن ، عرفت في التفسير بطلان ذلك . وأمّا ما ذهب إليه الشافعي فهو مخالف لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومذهب أهل البيت وعمل الصحابة ، وأمّا رواية عائشة فهي مردودة من جهات كثيرة ، قد ذكرها علماء الجمهور في كتبهم . وأمّا صلاة الخوف ، فهي مقصورة سفرا وحضرا ، جماعة وفرادى ، إلّا في الصبح والمغرب ؛ لما تقدّم من الآية المباركة والسنّة المعصوميّة . والمراد من الخوف : الخوف الّذي يكون مقتضيا لتخفيف الصلاة ، سواء كان ذلك من عدو أو لص أو