الأولى : خشوع خوف وإذلال وانكسار لعظمته وقهّاريته ، وهي للعبّاد الزهاد .
الثانية : خشوع تعظيم وهيبة وإجلال ، وهي للمتّقين الأبرار .
الثالثة : خشوع فرح وسرور وإقبال ، وهي للمقرّبين العارفين ، ويسمّى هذا المقام بقرّة العين ، قال تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة ألم سجدة ، الآية : 29 ] .
الرابعة : الجمع في مقام الجمع ، وهذه تختصّ بالأولياء والمقرّبين ، فيها تتمّ التصفية وتظهر المحبّة وتفتح الأبواب ويرتفع الحجاب ، فتخرج الروح من ضيق الأشباح إلى فضاء الكمال في عالم الأرواح ، أو من ضيق الملك إلى سعة عالم الملكوت .
ولا شكّ أنّ إمداداته وإفاضاته جلّت عظمته غير محدودة بحدّ ولا بزمان معين ؛ لصدورهما عن ذات غير المتناهي .
نعم ، ترد على العبد حالات خاصّة وظروفا معيّنة يكون التوجّه فيهما إليه أشدّ وأكثر ، فلها آثار مخصوصة لنجح المقاصد وإنجاز المطالب ، منها حالة الصلاة ، خصوصا عند الانقطاع إليه تعالى كالسفر والخوف والمرض وغيرها ، ولأجل ذلك ورد الاستعانة بها وقالوا : إنّ الصلاة لا تسقط في أي حال ؛ لأنّه لا بد للعبد من حفظ الصلة بينه وبين ربّه ، وبها تتمّ المحبّة وتحصل المودّة .