تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
إلهيّة أعطاها اللّه لنا فنتشرّف بها بالتقرّب إليه ، وذلك شأن جميع الأحكام . ويستفاد منها أنّ القصر فيها عزيمة لا رخصة . وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
، أنّه معطوف على قوله تعالى في سورة آل عمران :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
، وقد ذكرنا هناك سبب نزول الآية . أقول : لعلّ المراد العطف من حيث وحدة المعنى وسياق الآيات الكريمة ، لا العطف المصطلح ، ويشهد لما ذكرنا ما روي عن أبي سفيان ، قال عند انصرافه من أحد : يا محمد ، موعدنا موسم بدر القابل إن شئت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إن شاء اللّه ، فلما كان القابل ألقى اللّه الرعب في قلبه فندم على ما قال ، فبعث نعيم بن مسعود ليخوّف المؤمنين من الخروج إلى بدر ، فلما أتى نعيم المدينة وجد المؤمنين يتجهّزون للخروج فقال لهم : إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، ففتر المؤمنين فقال صلّى اللّه عليه وآله : لأخرجنّ ولو لم يخرج معي أحد ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
. وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
قال : « توجعون ،
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
قال : ترجون الخير » . أقول : الوجع أعمّ من الوجع الجسدي والنفسي ، كما أنّ الخير أعمّ من الخير الدنيوي والأخروي ، فيشمل الحياة والرزق والعلم والجاه ومآرب الدنيا الّتي فيها رضاؤه جلّ شأنه ومنازل الآخرة الّتي تنال بالشهادة .

بحث فقهي :

استدلّ فقهاؤنا الأبرار ( رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ) بقوله تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
على ثبوت قصر الصلاة في السفر ، وكذا استدلّوا بها على قصر صلاة الخوف سفرا وحضرا ، وكذا صلاة المطاردة .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227 | السيد عبد الأعلى السبزواري