تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وكيف كان ، فتدلّ الرواية على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمع بين الصلاتين ، وكان يقدّم ويؤخّر ، وذلك يدلّ على الاستمرار . والمراد بقوله عليه السلام : « إنّما عنّى وجوبها على المؤمنين » ، أي : الوجوب الخاصّ وهو إتيان الصلوات في الأوقات الخمسة المعينة ؛ لأنّ فيه عناية خاصّة لا تشمل كلّ أحد ، فلا ينافي ما ذكرناه في رواية داود بن فرقد من شمول الوجوب لجميع الناس حتّى الكافر . والرواية لا تدلّ على فوت الصلاة عن عليّ عليه السّلام ، بل فوت الصلاة عن الناس الّذين كانوا معه ، كما هو المنساق منها . وفي الكافي بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
قال : يعني مفروضا ، وليس يعني وقت وقتها ان جاز ذلك الوقت ثمّ صلّاها لم تكن صلاته هذه مؤدّاة ، ولو كانت كذلك لهلك ابن داود عليه السّلام حين صلّاها لغير وقتها ، ولكنّه متى ذكرها صلّاها » . أقول : يستفاد منها أنّ الصلاة واجبة ، وأنّ التوقيت الزمني في الصلاة المفروضة من باب تعدّد المطلوب . وأمّا صلاة ابن داود عليه السّلام الّتي صلّاها في غير وقتها يمكن أن يكون ذلك لمصلحة فيها ، كتشريع القضاء عملا أو غير ذلك تحفّظا على العصمة في الأنبياء عليهم السّلام . وفي الدرّ المنثور بإسناد متّصل عن يعلى بن أمية قال : « سألت عمر بن الخطاب قلت :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
، وقد أمن الناس ؟ فقال لي عمر : عجبت ممّا عجبت منه فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك فقال : صدقة تصدّق اللّه بها عليكم ، فاقبلوا صدقته » . أقول : تقدّم أنّ الخوف من باب إحدى حكم التشريع ، وكانت الأسفار القديمة - خصوصا في صدر الإسلام - مقرونة بالخوف من الكفّار الّذين كانوا أعداء المسلمين . والمراد بالصدقة هو أنّ تشريع القصر في الصلاة في السفر عطيّة