تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أقول : يستفاد من هذه الرواية أمور : الأوّل : أنّ الصلاة ثابتة فلا تسقط بحال ، فتكون الرواية دليلا على القاعدة المتّفق عليها الفقهاء من أنّ « الصلاة لا تسقط بحال » إلّا إذا دلّ الدليل على سقوطها ، كما في الحائض والنفساء والمجنون والصبي المميز وغيره . الثاني : مشروعيّة القضاء فيها ؛ لأنّ معنى الثبوت هو البقاء ، ما لم تؤد بالكيفيّة الخاصّة الّتي قرّرها الشارع ، كما ذكر ذلك في الكتب الفقهيّة . الثالث : أنّ الصلاة يعمّ تكليفها الناس جميعا ، والتخصيص بفرقة خاصة ينافي إطلاق قوله عليه السّلام : « كتابا ثابتا » ، فلا بد من إقامة دليل خاصّ على التقييد ، وأنّ ذكر المؤمنين في الآية المباركة من باب ذكر أشرف الناس وأحبّهم إليه جلّت عظمته ، مع أنّ للإيمان مراتب . الرابع : يستفاد منها أنّ وقت الصلاة موسّع ؛ لأنّ في الضيق شدّة وحرجا ، وهما ينافيان رحمته الّتي وسعت كلّ شيء ، ويدلّ قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ سورة الحج ، الآية : 78 ] ، وتدلّ على ذلك أيضا روايات كثيرة . وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أمّني جبرئيل عند البيت مرّتين ، فصلّى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك ، وصلّى بي العصر حين كان ظلّ كلّ شيء مثله ، وصلّى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلّى بي العشاء حين غلب الشفق ، وصلّى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، وصلّى بي الغد الظهر حين كان ظلّ كلّ شيء مثله ، وصلّى بي العصر حين كان ظلّ شيء مثليه ، وصلّى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلّى بي العشاء ثلث الليل ، وصلّى بي الفجر فأسفر ثمّ التفت إليّ فقال : يا محمد ، هذا الوقت وقت النبيّين قبلك . الوقت ما بين هذين الوقتين » . أقول : الشراك أحد سيور النعل الّتي تكون على وجهها ، والتقدير به ليس