الحلّ وبعضها من الحرم ، وسمّيت بذلك لبئر فيها تسمّى الحديبيّة . ويستفاد من هذه الرواية اهتمام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين بالصلاة ، حتّى أنّ ذلك كان معروفا عند أعدائهم ، كما يستفاد منها الكيفيّة الخاصّة في صلاة الخوف ، كما تقدّم في التفسير .
وفي الكافي بإسناده عن الصادق عليه السّلام : « صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلاة الخوف ، ففرّق أصحابه فرقتين ، أقام فرقة بإزاء العدو ، وفرقة خلفه ، فكبّر وكبّروا فقرأ وانصتوا فركع وركعوا فسجد وسجدوا ثمّ استمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائما وصلّوا لأنفسهم ركعة ، ثمّ سلّم بعضهم على بعض ثمّ خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو ، وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصلّى بهم ركعة ثمّ تشهّد وسلّم عليهم ، فقاموا وصلّوا لأنفسهم ركعة ثمّ سلّم بعضهم على بعض ، وقد قال اللّه تعالى لنبيّه :
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً * وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
- إلى قوله تعالى -
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
، فهذه صلاة الخوف الّتي أمر اللّه عزّ وجلّ بها نبيّه ، وقال : من صلّى المغرب في خوف بالقوم صلّى بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين - الحديث » .
أقول : ذات الرقاع هي من إحدى غزواته الّتي حضرها بنفسه صلّى اللّه عليه وآله وكان بينها وبين الهجرة أربع سنين وأيام ، وخاف الجمعان بعضهم بعضا ، فصلّى رسول اللّه بالمسلمين صلاة الخوف ، وذات الرقاع موضع بنجد ، وكانت قوّات أعدائهم من بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، وكان قوات المسلمين أربعمائة راكب وراجل ، وانهزم بنو ثعلبة وبنو محارب فيها ، وكان هدف الأعداء فيها القضاء على المدينة وغزوها .
وسمّيت الغزوة بذات الرقاع لوجوه كثيرة ، أهمّها أنّهم كانوا يشدّون على أرجلهم الخرق من شدّة الحرّ ، أو يعصبونها حتّى يسهل عليهم المشي . وقيل : إنّها اسم جبل قريب من المدينة فيها رقع سود وحمر وبيض . وقيل : إنّ الأرض كانت