تحقّق منهم العمل والثبات وعدم الوهن في ابتغاء القوم ، وإلّا فلا نصرة . ورجاء المؤمنين منه تعالى أعمّ ممّا يفيض عليهم في الحياة الدنيا والآخرة .
الثامن :
يدلّ قوله تعالى :
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
على لزوم ذكره تعالى في جميع المواطن ، ومراقبة النفس والاعتماد عليه عزّ وجلّ والتوسّل به في نجح المقاصد وإنجاز المطالب ، لا سيما في ميدان الجهاد والقتال مع أعداء اللّه تعالى .
التاسع :
يستفاد من تكرار الصلاة في الآيات الشريفة أهميّتها ، وأنّها من السبل القربيّة الّتي يتوسّل إليه تعالى في إنجاح المقاصد ، وقد ورد في بعض الأحاديث : « انّ الصلاة قربان كلّ تقي » .
بحث روائي :
في التهذيب بإسناده عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن صلاة الخوف وصلاة السفر ، تقصّران جميعا ؟ قال : نعم ، وصلاة الخوف أحقّ أن تقصّر من صلاة السفر ، فإنّ السفر ليس فيه خوف » .
أقول : المراد من الأحقيّة أفعل التفضيل ، فيقتضي اشتراك غيره معه ، أي تشترك صلاة السفر وصلاة الخوف في القصر وإن كان القصر في الخوف آكد لذكره في الآية الكريمة من باب ذكر إحدى حكم التشريع ، كما ذكرنا في التفسير ، لا أن يكون من باب الاختصاص من غير مشاركة ، نحو : زيد أحقّ بماله .
وفي التهذيب بإسناده عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعد هما شيء إلّا المغرب » .
أقول : متعلّق الاستثناء صدر الرواية كما هو واضح ، وليس قبل الركعتين المفروضتين شيء واجب ، وكذا ليس بعدهما . نعم يستحبّ بعدهما التسبيحات