تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أقول : الرواية مطابقة للعقل والفطرة ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يكلّف أحدا أكثر من قدرته وعرفانه ما لم يتحقّق تقصير منه فيهما ، وأنّ للّه منازل حسب درجات الإيمان ومدارج الأعمال ، ويدلّ على ما ذكرنا رواية ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت له : جعلت فداك ما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله من المذنبين الّذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة ، فإنّه يخد له خدا إلى الجنّة الّتى خلقها اللّه بالمغرب ، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتّى يلقى اللّه فيحاسبه بحسناته ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار ، فهؤلاء الموقوفون لأمر اللّه ، قال : وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم » ، والمراد من الخد : أنّه يشقّ له طريقا إلى الجنّة الّتي توارت في مغيبها عن الناظرين ، أي خلقها اللّه تعالى بالمغرب . كما أنّ المراد من قوله عليه السّلام : « يدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة » ، نحو من الإدراك وقسم من الشعور الّذي تحسّ النفس ، يعني من بدء وضعه في حفرته تشعر الروح بالسعادة أو الشقاء . وتقدّم معنى البله ، وأمّا الأطفال فهم الموقوفون لأمر اللّه تعالى ، أي : يمتحنهم في يوم القيامة كما في كثير من الروايات . وفي الكافي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام : « أنّه سئل عن الضعفاء ؟ فكتب عليه السّلام : الضعيف من لم ترفع له حجّة ، ولم يعرف الاختلاف ، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف » . أقول : هذه الرواية تدلّ على ما ذكرناه سابقا . وعن علي عليه السّلام في كلام له في الإيمان ووجوب الهجرة : « والهجرة قائمة على حدّها الأوّل ما كان للّه في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الأمّة ومعلنها ، لا يقع اسم الهجرة على أحد بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه » .