الأعراف ؟ قال : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنّة فبرحمته » .
أقول : الحصر في ذلك عقلي ، إذ لا يوجد صنف آخر غيرهم ، والاستدلال بالآيات المباركة من باب الجري والتطبيق كما تقدّم ، ووحشي هو قاتل حمزة عليه السّلام وذكره من باب المثال .
وفي الكافي بإسناده عن زرارة قال : « وسألت أبا جعفر عليه السّلام عن المستضعف ؟
فقال : هو الّذي لا يستطيع حيلة إلى الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان - لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر - فمنهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم » .
أقول : اختلفت الروايات في تحديد المستضعف وتعيينه ، فمنها ما حدّدته بضعفاء العقول ، كغالب الصبيان ، فإنّهم لا يميّزون الحقّ عن الباطل ، ولا الضلالة عن الهداية ، كما تقدّم في الرواية السابقة وغيرها من الروايات المستفيضة .
ومنها : ما حدّد المستضعف ب من لا يعرف سورة من القرآن ، كما في رواية ابن إسحاق قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام ما حدّ المستضعف الّذي ذكره اللّه عزّ وجلّ ؟
قال : من لا يحسن سورة من سور القرآن ، وقد خلقه اللّه عزّ وجلّ خلقه ما ينبغي لأحد أن لا يحسن » ، والمراد من خلقه الفطرة ، يعني نزل القرآن حسب الفطرة المستقيمة .
ومنها : ما حدّدهم بالبلهاء ، كما في رواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السّلام قال : « سألته عن المستضعفين ؟ فقال : البلهاء في خدرها والخادم في خدرها تقول لها : صلّي ، فتصلّي لا تدري إلّا بما قلت له ، والكبير الفاني والصبي الصغير ، يا سليمان هؤلاء المستضعفون ، فأمّا رجل شديد العنق جدل خصم يتولّى الشراء والبيع لا تستطيع أن تعينه في شيء ، تقول : هذا مستضعف ؟ ! لا ولا كرامة » ، والمراد من البلهاء - الّتي هي جمع أبله - الغافل عن الشرّ والبعيد عنه ، المطبوع على الخير ،
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٩٠