تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أقول : يبيّن عليه السّلام غرض الهجرة ومعناها ، وأنّ من أراد الفوز بمعارج اليقين والنيل إلى أعلى مراتب الإيمان فليهاجر إلى أئمة الدين عليهم السّلام ، فإنّ الهجرة باقية على أصولها الأوليّة وحدّها الّذي كان في أوّل البعثة ؛ لأنّ الغاية من الهجرة ليست إلّا الدنو إلى الحضور بالوصول إلى حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وهي بعد باقية ، فإنّ الأئمة المعصومين قائمون مقامه وهم خلفائه . وليس للّه في طلب الهجرة من عباده حاجة ؛ لأنّه الغني المطلق والعزيز المقتدر ، وإنّما طلب منهم ذلك لأجل إيصال النفع إليهم ونجاتهم عن المهالك والشدائد بالإيمان به والركون إليه جلّ شأنه ، ولا يقع اسم المهاجر إلّا بمعرفة حجّة اللّه في أرضه والإيمان به - سواء كان نبيّا أو وصيّا - لتحقّق الغرض ، وهو الوصول ، ويؤكّد عليه السّلام ذلك من أنّ من بلغته الحجّة وعرفها لا يكون مستضعفا وإن لم يتجشم عناء السفر وكان في وطنه ، كما يدلّ على ذلك ما تقدّم من الروايات ، وما عن الصادق عليه السّلام : « أنّه سئل ما تقول في المستضعفين ؟ فقال شبيها بالفزع : فتركتم أحدا يكون مستضعفا ، وأين المستضعفون ؟ ! فو اللّه لقد مشى بأمركم هذا العوانق إلى العوانق في خدورهن ، وتحدّثت به السقاآت في طريق المدينة » ، يعني : لا يسوغ له التقصير في الإيمان بالحجّة بعد الظهور والسماع والمعرفة لكلّ أحد ، فلا يقع عليه اسم الاستضعاف حينئذ . والعوانق جمع عنق الرقبة . وفي الكافي بإسناده عن إسماعيل الجعفي قال : « سألت أبا جعفر عن الدين الّذي لا يسع العباد جهله ؟ قال : الدين واسع ولكن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم من جهلهم ، قلت : جعلت فداك فأحدّثك بديني الّذي أنا عليه ؟ فقال : نعم ، فقلت : اشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه تعالى ، وأتولّاكم وأبرأ من أعدائكم ومن ركب رقابكم وتأمرّ عليكم وظلمكم حقّكم ، فقال : واللّه ما جهلت شيئا هو واللّه الّذي نحن عليه ، فقلت : فهل يسلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ فقال : لا إلّا المستضعفين ، قلت : من هم ؟ قال : نساؤكم