تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وأولادكم . ثمّ قال : أرأيت أم أيمن ؟ فإنّي اشهد أنّها من أهل الجنّة ، وما كانت تعرف ما أنتم عليه » . أقول : إنّها تدلّ على أنّ الدين يطيقه كلّ أحد وليس فيه ما يوجب الشدّة والحرج ، إلّا أنّ بعض الأقوام شدّدوا على أنفسهم بالضيق لجهلهم بواقع الدين ، فإنّ أصوله موافقة للفطرة ، وما كان كذلك لا ضيق فيه ، ولا يسلم أحد لا يعرف الدين إلّا المستضعفون الّذين لا سبيل لهم إلى المعرفة إلّا بمقدار إدراكهم ، كما تقدّم . وفي معاني الأخبار بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ المستضعفين ضروب يخالف بعضهم بعضا ، ومن لم يكن من أهل القبلة ناصبا ، فهو مستضعف » . أقول : والروايات في ذلك مستفيضة ، وإنّما لم يكن الناصب من المستضعف ؛ لأنّ النصب لا يتحقّق إلّا عن عناد وتقصير كما هو واضح ، وهناك روايات أخرى متّفقة المضمون مختلفة التعبير ، جار فيها ما ذكرناه . وعن علي عليه السّلام : « من مات في سبيل اللّه فهو ضامن على اللّه أن يدخله الجنّة ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
» . أقول : المراد من سبيل اللّه مطلق مرضاته وما يوجب التقرّب إليه ، سواء كان في طلب العلم والكمال أو الجهاد في سبيله أو في السفر إلى الحج أو الخروج لأجل صلة الرحم أو غير ذلك ، فهو تعالى ضامن ، أي : يتكفّل أن يدخله الجنّة ويعطيه الأجر الجزيل ؛ لأنّ ذلك نوع من الهجرة إليه تعالى ، الّتي تلازم السعادة الأبديّة والعاقبة الحميدة . وفي المجمع عن أبي حمزة الثمالي قال : « لما نزلت آية الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو جندب بن عمرة وكان بمكة ، فقال : واللّه ما أنا ممّن استثنى اللّه ، إنّي لأجد قوة وإنّي لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المرض فقال لبنيه : واللّه ما أبيت
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 194 | السيد عبد الأعلى السبزواري