فخرجوا مع قومهم من المشركين في قتال ، فقتلوا معهم ، فنزلت :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
، فعذر اللّه أهل العذر منهم ، وهلك من لا عذر له ، قال ابن عباس : وكنت أنا وأمّي ممّن كان له عذر » .
أقول : لا بدّ من حمل الرواية على أنّ العذر لم يكن عن تقصير ، وأنّه ممّا يقبله اللّه ورسوله ، كما تقدّم في التفسير .
وفي تفسير علي بن إبراهيم في الآيات المباركة قال : « نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يقاتل معه ، فقالت لهم الملائكة عند الموت : فيما كنتم ، قالوا : كنّا مستضعفين في الأرض ، أي : لم نعلم مع من الحقّ ؟ فقال : ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها ، أي : في دين اللّه وكتاب اللّه واسع فتنظروا فيه ،
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
، ثمّ استثنى فقال :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
.
أقول : الرواية من باب التطبيق وذكر أحد المصاديق ، ويستفاد منها أنّ المستضعف الممنوع عن الهجرة أعمّ من أن يكون في العقيدة أو في غيرها ، والمراد من الأرض الأعمّ من التكوينيّة وغيرها .
وفي الكافي بسنده عن هشام بن حمزة بن الطيار قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : الناس على ستّة أصناف ، قلت له : أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال : نعم ، اكتب أهل الوعدين ، أهل الجنّة ، وأهل النار ، قال : اكتب : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، قلت : من هؤلاء ؟ قال : وحشي منهم ، قال : واكتب : وآخرون مرجون لأمر اللّه إمّا يعذّبهم ، وإمّا يتوب عليهم ، قال :
واكتب : المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، لا يستطيعون حيلة إلى الكفر ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان ،
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
، قال : واكتب : وأصحاب الأعراف ، قلت : وما أصحاب