تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

الثالث عشر :

يدلّ قوله تعالى :
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
على أنّ العمل يوجب الثواب ، فيكون مستحقّا على اللّه تعالى - كما يذهب إليه علماؤنا بخلاف الأشاعرة - فإنّ الأجر عبارة عن المنفعة المستحقّة ، وأمّا الّذي لا يكون مستحقّا لا يسمّى أجرا ، بل عطيّة وهبة .

الرابع عشر :

يستفاد من قوله تعالى :
يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً
أنّ الخروج إلى البلاد والمهاجرة في الأرض يستلزم ملاقاة أفراد كثيرين وأشخاص متعدّدين مختلفين من حيث ضيق المعاش والسعة فيه ، فيستدلّ بذلك على قدرة اللّه تعالى ، فيعلم أنّ ما يعتمد عليه الإنسان لتحصيل رزقه باطل عاطل ، ولا ينبغي الاعتماد إلّا عليه تعالى .

بحث روائي :

عن البيهقي في سننه عن ابن عباس : « أنّ أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثّرون سواد المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله ، أو يضرب فيقتل ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
. أقول : وفي رواية أخرى : « كان قوم من أهل مكّة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام » . وكيف كان ، فإنّ ما أصابهم كان جزاء لنفاقهم ولإعانتهم للمشركين ، وأنّ الروايات من باب التطبيق وذكر أحد المصاديق وإن كانت التعبيرات فيها مختلفة ، وكلّها من طرق أهل السنّة . وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى :
الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
إلى قوله :
وَساءَتْ مَصِيراً
: « كانوا قوما من المسلمين بمكّة