تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مات فدفنوه فلم تقبله الأرض وأصبح على وجهها ثلاث مرّات ، فلما رأوا ذلك استحيوا وخزوا ممّا لقي ، فحملوه واتقوه في شعب من تلك الشعاب » . أقول : تلقي أمثال هذه الروايات بالقبول مشكل جدا ، ولعلّ الوجه في ذلك أنّه للعبرة والعظة ، وإلّا فإنّ الأرض تستر من هو شرّ منه وأخبث ، واللّه العالم بحقائق الأشياء .

بحث فقهي :

يستفاد من الآيات المباركة الأحكام التالية : الأوّل : أنّ القتل ينقسم إلى أقسام : فتارة القتل العمدي ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
، وحكمه القود كما يستفاد من سياق الآية المباركة ومن قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
[ سورة البقرة ، الآية : 179 ] . ويتحقّق العمد بقصد القتل بما يقتل غالبا ، كما تدلّ عليه جملة من الأخبار . وأخرى : القتل الخطائي ، وهو الخالي عن القصد إلى القتل ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
، وحكمه ثبوت الديّة على العاقلة والكفّارة ، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « انّ العمد كلّ من اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو حجر أو بعصا أو بوكزة ، فهذا كلّه عمد . والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره » ، وغيره من الروايات ، كما ذكرنا في الفقه . وثالثة : الخطأ الشبيه بالعمد ، وهو أن يقصد الفعل دون القتل ، وتدلّ عليه جملة من الأخبار ، منها رواية العلاء بن الفضيل عن الصادق عليه السّلام قال : « الخطأ الّذي يشبه العمد الّذي يضرب بالحجر أو بالعصا الضربة أو الضربتين ، لا يريد قتله » ، وحكمه الديّة ، ويدخل في هذا القسم علاج الأطباء المرضى فيتّفق الموت .